الأسطورة سامي والمهندس مهدي علي!

 

الكاتب: عبدالله المالكي

الصحيفة: الجزيرة

التاريخ: 26/9/2013

 

   إلى وقت ليس بالبعيد كنت أجزم بأننا اقتربنا إن لم يكن غيرنا تمامًا من نظرتنا المتأهلة لمنجزات للمبدعين من حولنا.. قلت (كنت) ولا يعني ذلك أن شيئًا ما في هذا الخصوص قد تغيّر، إلا ببواعث الأمل الدائمة والقائمة على مفردتي.. لعلَّ وعسى..!! 


    وعلى نهج تقديم الغير وتأخير (الوطني) دعوني أذكركم بما وصلت إليه كُرة الأشقاء في الإمارات من تقدم على يد (الوطني) وأين نحن من ذلكم التقدم، وكيف ومتى سُرقنا أم سرق منّا تقدمنا حتَّى بتنا نُمعن ونئن في التأخر ومنه..! 

 

    فلم يكن المهندس مهدي على (مثلاً) مدرِّب منتخب الإمارات الشقيق، وغيره من الأمثلة كثير إلا أن ذكر القريب والجار الشقيق أجدى نفعًا من الاستشهاد بالبعيد؛ لم يكن رقمًا صعبًا أو علامة بارزة أو لنقل (فارقة) على خريطة الكرة الإماراتية إبان كان لاعبًا قبل شهرته وتميزه كـ(مدرِّب مبدع)، بل كان لاعبًا (موهوبًا) في أفضل حالات الوصف التي تخلد ذكراها مستويات (النجوم) من اللاعبين؛ فعرفناه في منتصف الثمانينات الميلادية مشروعًا لنجم واعد في (القلعة الحمراء) النادي الأهلي الإماراتي..! 

 

   لكن مهدي على هذا الذي نُعت بـ(الكهربجي) في أقصى نقد لاذع وجده من منافسيه (الصحافة القطرية إبان خليجي 21) وهو المهندس بهيئة الطرق والمواصلات وإن كان لا يعيبه ولا كونه كهربجيًّا صناعيًّا أم مهندسًا وأكاديميًّا، كان قد تفرغ تمامًا لقيادة المنتخبات الوطنيَّة في الإمارات مديرًا فنيًّا لها، وبدأ مشواره التدريبي مساعدًا لجمعة ربيع في المراحل السنية، ثمَّ تولى قيادة الجهاز الفني لمنتخب الشباب عام 2008 وأحرز معه كأس آسيا للشباب بالسعوديَّة في السنة نفسها، وبعدها قاد «الأبيض الشاب»، في كأس العالم للشباب «مصر 2009»، ووصل معه إلى ربع النهائي، ليجد نفسه عمليًا أمام مشوار تاريخي يجعله دون أدنى شكٍّ واحدًا من أهم الأسماء التدربيبة في الخليج..! 

 

    بعدها درب مهدي علي المنتخب الأولمبي وحصل معه على الميدالية الفضية في الألعاب الآسيوية بالصين عام 2010م، ثمَّ حقق إنجازًا تاريخيًّا بالتأهل للمرة الأولى إلى الألعاب الأولمبية عام 2012 في لندن، وبعدها كلفه اتحاد الكرة بقيادة المنتخب الأول، بناء على النجاحات الكبيرة التي حققها، وذلك وفق عقد يمتد حتَّى 2015م، وتُعدُّ كأس الخليج أول بطولة رسمية في مشواره مع «الأبيض»، وكان منتخب الإمارات الشقيق فيها قد حصد إنجازًا تاريخيًّا له بعد الفوز في جميع مباريات خليجي 21 وتوَّج بذهبها..!!

 

    إلى هنا، أتوقف عن سرد مختصر جدًا لمشوار المدرِّب المهندس الخلوق مهدي علي، لأعود لنقطة البداية التي مُنح من خلالها مهدي علي (فرصة) إبراز موهبته التي حالفها -بكلِّ توفيق- عمل خلاق وجد الترحيب من كافة أطياف المجتمع الإماراتي، لكن الدور الأبرز الذي (ربما) غفل عنه الكثيرون أو تغافلوا عنه كعامل (نجاح مؤثّر) كان متجسدًا في دعم (المسئول والإعلام) على حدِّ سواء لهذا النجم في طريقه (التدريبي) الناصع البياض..!!

 

    في المقابل سأحاول جاهدًا اختصار مشوار النجم (الأسطوري) الكابتن الخلوق سامي بن عبد الله الجابر، وإن كنت أدرك سلفًا حق أن من سابع المستحيلات أن يختصر كاتب أو ناقد أو حتَّى متابع محايد مشوار نجم استثنائي وصل حد (الظاهرة) التي أصفها دومًا بالظاهرة الأبرز والأسطورة الأذكى في عالم الكرة العربيَّة..!

 
   سامي الذي أدرك ودعم مشواره التدريبي أهل بيته (الهلال) والهلال هنا يا سادة منتخب لأمة شعبها الرياضي (بنو هلال)، ويكفي أن تعرف كيف يفكر أهل الحلّ والعقد ألف بل مليون مرة قبل أن يقدموا على خطوة فنيَّة تخص مستقبل زعيم نصف الأرض، لقد أقدم شبيه الريح بكلِّ ثقة بإعداد وتقديم السامي «سامي» للمشهد الرياضي مدرِّبا لأحد أهم معاقل الكرة السعوديَّة.!



   سامي يا سادة؛ عرفته المستطيلات الخضراء من الخليج إلى المحيط، عرفته بـ(الذئب) وبـ(السام) لخصومه (سام 9) الذي اختير من قبل الـFIFA ضمن أساطير كرة القدم بيله وماردونا بعد تسجيله هدفين في المونديال يفصل بينها 12 عام 1994م هدفه في المغرب وعام 2006م هدفه في تونس. 

 

   سامي يا سادة؛ عنونته الفيفا بالنجم العربي الوحيد الذي شارك في المونديال أربع مرات متتالية 1994هـ - 1998م - 2002م، ثمَّ 2006م والنجم العربي الوحيد الذي سجَّل ثلاثة أهداف.. حتَّى اختير من قبل الـ FIFA أيْضًا مع الأباطرة زيدان وفيقو ضمن قائمة (الملوك العائدة) بعد العودة من الاعتزال والمشاركة في مونديال 2006م. حتَّى اختير لاعب القرن الآسيوي حسب استفتاء الـ FIFA في نسخته العربيَّة.

 
   لتأتي شهادة بصفة الجائزة الـ FIFA لأفضل (10) لاعبين من العالم الذين قادوا منتخباتهم لكأس العالم 2002م، ثمَّ اختير من قبل الـ FIFA ضمن أفضل 40 لاعبًا في العالم عام 2000م وضمن أفضل 80 لاعبًا في العالم عام 2005م.

 
   لاحظوا لم أسرد غير ما اختارته المؤسسة الكروية الدوليَّة الأولى في العالم (فيفا) وكرَّمته من خلالها، تاركًا تاريخ السامي يتحدث لغة العصر لاجيال وأجيال قادمة، لكن أتدرون ما هو الاستشهاد الذي يجب أن يفهمه كل من ينتظر تقدمًا وازدهارًا لكرة القدم السعوديَّة.. إنّه بكلِّ بساطة ما فهمه اخوتنا في الإمارات وتغافل عنه مسئولونا في اتحاد الكرة تجاه نجم يُعدُّ (ثروة) وطنيَّة رياضيَّة لا تقدّر بثمن..!!

 
   سامي اليوم يقدم نفسه من خلال (معقل الزعماء) مدرِّبًا يتفوق دراية وحنكة وذكاء ودهاء على جلّ أقرانه في الدوري الجميل.. يجبرنا على تساءل مشروع.. يقول: هل نمنح أنفسنا الحق وبكل فخر أن نُعطي الفرصة كاملة وبصفة عاجلة ليقود (الأسطورة) دفَّة الهرم الفني في المنتخب السعودي الأول؟ 



   وقبل الإجابة على هكذا تساؤل أجبرنا بعد أن أبهرنا سامي على طرحه، أقول للمسؤولين والإعلام على حد سواء؛ فقط ثقوا بكلِّ تلك القدرات واتعظوا من تجربة غيركم، ثمَّ اتصفوا بالجرأة وأكملوا فرحة الرياضة السعوديَّة وهي تُنصف أحد أهم أساطيرها ليقود أخضر الوطن فيما تبقى من استحقاق لتصفيات آسيا 2015 م والله تعالى من وراء القصد.