سامي والهروب الكبير

 

الكاتب: سليمان الجعيلان

 الصحيفة: الجزيرة

التاريخ: 18/8/2013

 

   اقترب الموعد الرسمي ودنت الانطلاقة الحقيقية واكتملت الاستعدادات الهلالية التي تركزت مؤخراً على التجهيزات الفنية وإكمال التحضيرات البدنية للاعبي الهلال قبل بداية الموسم الجديد الذي سيكون مختلفا بالنسبة للهلاليين، فهم ينتظرون حدثا مهما في مسيرة وتاريخ ناديهم ويترقبون بشغف موسما استثنائيا لفريقهم يوازي تطلعاتهم وطموحهم ويستعدون إلى رؤية فريقهم بعد اكتمال توليفته الجديدة ويتأهبون إلى معانقة المزيد من النجاحات والإنجازات (المعتادة) تحت قيادة مدربهم (الأسطورة) سامي الجابر.. 

 


   سامي الجابر هذا الاسم الكبير والأسطوري في الرياضة السعودية الذي بذكائه الفطري وفكره العالي أحدث تغيراً جذرياً ونقلة نوعية في مسيرة كرة القدم السعودية، فنقلها من المحيط الإقليمي والقاري إلى المجد العالمي عندما أسهم وبقوة في تأهل المنتخب السعودي الأول إلى نهائيات كاس العالم ( أربع ) مرات متتالية على الرغم من العقبات والصعوبات التي وجدها وعانى منها سامي طوال تاريخه الكروي ولكنها تكسرت أمام مثابرة وطموح وآمال الأسطورة سامي الجابر. 

 


   الآن وبعد أن حقق (الكوتش) سامي الجابر أحد أهدافه وهو تدريب زعيم الأندية الأسيوية وملكي الأندية السعودية (الهلال) سعى واجتهد سامي كعادته إلى البحث عن النجاح والتفوق بأعلى درجاته فسخر خبرته الرياضية وتجربته التدريبية الخارجية الثرية وانطلق من خلالها إلى العمل بالأسلوب المنظم وتطبيق الفكر التدريبي المتطور واستغلال وسائله الحديثة ونقله إلى الملاعب السعودية، فعاد المتربصون وأعداء النجاح إلى ما كانوا يفعلون مع سامي اللاعب والإداري، وبدأوا في محاربة سامي المدير الفني وأصبحوا يتابعون وباهتمام شديد عمله وأحاديثه وتحركاته وسكناته لعلهم يجدون مدخلاً يسيئون له من خلاله ويفشلون خطوته التدريبية، خاصة بعد أن شاهدوا اثر عمله الفني العالي انعكس على أداء ومستوى لاعبي فريقه!!.. صحيح الكوتش سامي الجابر عاش وعايش الوسط الرياضي بكل تفاصيله ويعرف خباياه وأسراره ولديه الخبرة الكافية في التفرقة بين الغث والسمين فيه والقدرة على التعامل مع الظروف المحيطة حوله ولكن على سامي وجميع الهلاليين أن يتنبهوا ويضعوا في أذهانهم أن المتربصين والمحرومين كانوا في السابق لديهم هدف واحد وهو إسقاط الهلال، اما الآن فقد أضافوا له إفشال عمل سامي التدريبي النموذجي والاحترافي!.. 

 


   أخيراً يحسب للأسطورة سامي الجابر أنه من أكثر الهلاليين الذين يعرفون ويدركون أهمية جماهير الهلال ويقدرون قيمتهم، لذا ومنذ أول يوم تسلم فيه سامي منصب المدير للهلال أشاد بهم وأوضح لهم أهميتهم وقوة تأثيرهم وطالبهم بالوقوف معه ودعم ومساندة الفريق في مسيرته القادمة، وقد استجاب جمهور الهلال للكوتش سامي وحضروا وأتمنى أن يستمروا في دعمهم ومساندتهم حضوراً في المباريات ووجوداً في وسائل الإعلام الجديد الذي دان لهم لكي يعوضوا ذلك الخذلان الإداري وذاك الهروب الكبير الذي هو امتداد للمواقف والقناعات الانهزامية السابقة وعدم تحمل المسؤولية عندما وضعوا سامي الجابر وحده في فوهة البركان في وسط رياضي يغلي ما زال العقلاء يحاولون ويجتهدون لاستعادته بعد أن اختطفه وسيطر عليه الجهلة والمغفلون!!.