الهلال مع سامي.. غير

 

 

الكاتب: صالح السليمان

الصحيفة: الجزيرة

التاريخ: 14/8/2013

 

 

   هؤلاء الذين أشغلوا أنفسهم، وأشغلوا غيرهم في مطاردة وملاحقة الجابر والترصد له منذ تعيينه مدرباً للفريق الآسيوي الأول.. هم يعيدون تكرار تاريخ أسود من الترصد له لاعباً عالمياً أسطورياً.

 


   يعتقدون أنهم يشنون عليه حرباً نفسية، ويرهقونه معنوياً، ويدقون (الإسفين) بينه وبين الجماهير الزرقاء والتشكيك به وبعمله وجدارته بتسنم هرم تدريب الفريق الزعيم.

 


  هؤلاء بكل غباء يعززون العلاقة بين سامي وهذه الجماهير، ويمنحونه الثقة الأكبر لقيادة الفريق؛ لأن هذه الجماهير تعلم أن هؤلاء المترصدين لو شعروا بأن سامي سيفشل مع الفريق لرحبوا بوجوده وصمتوا بل طبلوا له، لكنهم يشعرون بأنه سيحقق نجاحاً كبيراً.. وهذا ما أقض مضاجعهم خشية أن يكون مشروع مدرب كبير، ويرفع من نقاط تميزه رياضياً على مستوى الوطن.. وهم بالكاد ارتاحوا منه باعتزاله لاعباً.. ليعود لهم مدربا.

 


   لذا فالجماهير الهلالية ستتجاوز أي هنات أو عثرات خلال تدريبه للفريق نكاية بهؤلاء الذين طفقوا يلاحقونه مدرباً والنيل منه، كنسخة مكررة لمطاردته عندما كان لاعباً يحصد الإنجازات تلو الإنجازات.

 


   من الطبيعي أن يتعامل الهلاليون بكل أطيافهم مع سامي المدرب.. لن يكون مماثلاً أبداً لتعاملهم مع المدرب الأجنبي؛ فسامي ابن الهلال بتاريخه الكبير مع النادي والمنتخب.. ويكفي تميزه عن الأجنبي أنه يعرف دقائق الهلال وتفاصيل المنافسات المحلية والفرق السعودية وأسرارها؛ كونه ابن النادي والوطن.. ويتحدث مع لاعبيه مباشرة، ويوصل توجيهاته إليهم دون مترجم.

 


  وكذا ثقة الهلاليين بقدراته التدريبية التي تجلت في بعض التجارب السابقة، منها خلال فوز الفريق في الموسم قبل الماضي بكأس ولي العهد عند قيادته الفريق مع الأجنبي بونان؛ ما يعطي مؤشر اطمئنان كبير أن الهلال مع سامي سيكون غير.

 


التجربة الإماراتية

 

   المشاركة الهلالية في دورة العين الدولية خرج منها الجابر بفوائد كثيرة، ومر من خلالها بتجارب مهمة، فالفوز بالكأس حتى وهو لقب ودي يمنح الفريق ومدربه ثقة وارتياحاً كبيراً؛ فهو فوز معنوي على كل حال.. ولو خسر الفريق كأس الدورة لربما كان له مردود معنوي سلبي.

 


  الفريق مر في الدورة بمواقف وتجارب ستفيد الفريق، منها مباراة الرفاع.. فكون الهلال يلعب أمام فريق ينقصه لاعبٌ هي تجربة مهمة؛ لأن الفريق أحياناً يتراجع مستواه أمام نقص الفريق المقابل. وأعتقد أن ذلك بسبب الثقة الزائدة وعدم الجدية والميل للعب الفردي.. وشعوراً بأن الفوز بمتناول اليد.. وهذا لن يغيب عن ذهن (الكوتش سامي).
مباراة الهلال والعين الفوز بها مهم، وخصوصاً أن العين يمثل في ملعبه صعوبة كبيرة للهلال.. ولعل الشوط الثاني سيدرسه (الكوتش سامي)، كيف تراجع الفريق وقبل بهذا الضغط، وسادت اللخبطة صفوفه، وكاد يفقد النتيجة رغم تقدمه بثلاثية.

 

 

والهلال في المواسم الأخيرة يتراجع مستواه عندما يتقدم بنتيجة وبفارق مريح، ويقبل بالضغط، ويفقد أو يكاد يفقد نتائج مباريات كثيرة.

 


   الهلال في دورة العين كشف عن وجه هجومي جيد، لكن تبقى الصفوف الخلفية تسبب القلق.. وأعتقد أن السبب هو عدم الاستقرار على عناصر ثابتة.. وكون بعضها في طور التأهيل والتجهيز.. ولا ننسى أنه قابل فريقاً مدججاً بأخطر العناصر الهجومية.. ولن يقابل الدفاع هجوما أخطر منه خلال هذا الموسم.

 


   سيكون الهلال مع سامي غير.. ولكن بدعم الجماهير.. والبُعد عن الأحكام المسبقة.. ولو كنت رئيساً للنادي سأستبعد تماماً فكرة تغيير المدرب خلال الموسم مهما حدث، وبعد نهاية الموسم يكون التقييم الفعلي.. لثقتي بأن ما سيقدمه سامي حتى في أسوأ التوقعات لن يكون أقل مما يقدمه أي مدرب أجنبي مهما علا اسمه.. بل قد يأتي الأجنبي ليسف الملايين ويخطط للهرب والبحث عن الإقالة بعد مباريات عدة.