طاقة سامي وهروب العنزي ..

الكاتب: عبدالمحسن الجحلان 

الصحيفة: الرياضية

التاريخ: 3/2/2014

 

 

   سامي الجابر أشبه بالكتاب الذي يسرقك من اللحظة الأولى التي تقرأ فيها مقدمته مروراً بالأطروحات التي تملأ صفحات تاريخه العريق بالإنجازات والمكتسبات المتباينة.. سامي اللاعب والإدري وأخيراً المدرب قصة عريضة تجذبك الصفحات التي دونت تاريخه وأمجاده وتظل للأبد في الذاكرة وتظل راسخة في العقل من منطلق النضج وتتوزع معطياته بالتساوي كل مرحلة لها عبقها وجمالها.. الخطوة الأولى كانت إطاحته بالكبار حينما خطف لقب الهداف وهو لم يتجاوز العشرين ربيعاً قبل أن يصنع التاريخ لفريقه ومنتخب بلاده بأشكال متعددة، وأقفل كتاب المجد بعد أن أهل الأخضر لنهائيات كأس العالم 2006م وسجل آخر هدف عالمي وودع الساحة بأمجاد عجز عن تحقيقها أي لاعب سعودي، الأمر الذي أهله للدخول في موسوعة العمالقة أمثال بيليه وباكنباور وكلوزا والبقية من النجوم، ولم تتوقف المنظومة حيث عانق الأمجاد كمحلل رياضي له رأي الخبير فضلاً عن قدرته كإداري يقود فريقه بكل جسارة، وتسابقت عليه المطالب من الأقطار العربية والخليجية لتمثيلها في المشاركات العالمية كسفر، وكانت قطر السباقة لتلك الخطوة لتسويق ملفها عالمياً لأن المسؤولين هناك لمسوا أهيلته وقدرته على تحقيق التطلعات التي يرجونها.

 


   ولم يتوقف المد الجابري بعد أن خاض السلك التدريبي في الهلال خلسة، حيث كان يصنع الأمجاد مع المدربين دون أن يظهر على السطح وتنامت موهبته في فرنسا وتحديداً في فريق أوكسير.. قبل أن يوقع للهلال الزعيم الآسيوي الذي يقوده إلى مرافئ النجاحات في أول اختبار حقيقي على أرض الواقع، وجاءت تجربة الجابر كمدرب لتقلب الطاولة أمام الجميع، حيث سرق الأنظار وأصبح الشغل الشاغل داخل المشهد الإعلامي، بل إنه الرياضي الوحيد في الوطن العربي الذي انقسم حوله طرفان بين عقلاء يرون فيه عين العافية والقدرة على تحقيق أمجاد للصعيد التدريبي السعودي وثلة أخرى تنافح في سبيل إطاحته بكل الطرق والأساليب، ولعل آخر التقليعات حينما أسقطوا عليه كذبة عدم حمله لشهادة التدريب (A) التي تؤهله للجلوس مع الطاقم التدريبي في المنافسات الآسيوية، ويبدو أن من أظهر تلك الحبكة يهدف لسحب الواجهة الإعلامية عن الحارس النصراوي عبدالله العنزي والذي وقع أخيراً في الفخ هذه المرة حينما اختير لصفوف الأخضر السعودي.

 


   فاللاعب خاض آخر مباراة أمام الهلال ومنيت شباكه برباعية وكان حاضراً في كل الأحوال وسفره لخارج البلاد وتركه لمعسكر المنتخب ليس له مبرر، وبين الكذبة التي أسقطت على مدرب الهلال الجابر بعدم حمله للشهادة التدريبية وهروب حارس النصر العنزي يتعين البحث عن الحقائق من مصادرها وتحتاج لمن يكشفها من أصحاب الشأن، فالأمر لا يعني الهلاليين لأنهم يثقون بمدربهم والشهادة التي يحملها ولكن ابتعاد العنزي وللمرة الثانية وبنفس السيناريو يحتاج لقرار حازم لأنه يتعلق بالوطن بعيداً عن مصالح الأندية.