سامي الجابر .. وجناحا النسر

الكاتب: نجيب عبدالرحمن الزامل 

الصحيفة: الإقتصادية 

التاريخ: 24/2/2014

 

 

   أولا أنا لستُ هلاليا. ولا الموضوع متعلق بالهلال. وإن لزمتم فأنا أتابع فريقاً في الشرقية. على أن الموضوع لا يخص فقط الرياضة ولا ناديا بذاته، إنما يخص ملحمة إنسانية قدمتها لنا الرياضة، عبر شابٍ رياضيٍّ سعوديٍّ اسمه سامي الجابر. 

 


   إن سامي الجابر لاعب هلالي كان متميزا بشخصيته وفنه، وترحّل لأوروبا، وكان دوما يحمل شيئا في جيناته، وهي أنه يريد المزيد. يريد المزيد من النجاح، ولكن النجاح يحتاج ذكاء وهذه صفة واضحة عند سامي الجابر، ولكنها صفة لا فضل له فيها، إنها صفة خلقية، ولكن هناك ما أسميه إدارة الذكاء، وهنا يبرز جليا هذا الرجل، أنه يعرف أن يدير ذكاءه جيدا، وسخر عقله في سبيل هدفه الذي يخفق في داخل جسده كجناحي نسرٍ يريد الإقلاع. إن الحياةَ لا تقدم أبطالا على مسرحها إلا بعد أن تصهرهم جيدا، تختبرهم حتى العظم، تذيب عواطفهم ثم تعيد تجميدها، ثم تعود لإذابتها بنار التحديات والتجارب. إن من يعبرون هذه الامتحانات البالغة الصعوبة والعميقة المشقة، هم الجديرون بأن تضعهم الحياة على مسرحها أبطالاً يلهِبونَ مخيّلات الملايين، ويكتبون فصلا في تاريخ العالم من أي باب، وداخل أي مجال. 

 


ويملك أبطال الحياة قدرة على الصمود ضد كل ما يتعرضون له من تجاربٍ تهزّ الأرضَ، مما يجعل الفردَ العادي يتعجّب من هذه القدرة، وهذا لأن الحياةَ، بأمرِ الله، أعدّتهم لدورٍ    ينفعون به البشرية. فحتى الإمتاع من الفوائد الكبرى في مسيرة الإنسان منذ فجر الحضارات، والرياضة تقف شامخةً على ذرى وسائل الإمتاع والترفيه، واستلهام القوة. 

 


   إن سامي الجابر، ليس فقط نسر الرياضة السعودية، بل هو نسرٌ يعلّم الطيورَ الصغيرة أن تصير نسورا. وهو يعلمهم بشخصيته التي صُقِلت، ونمَت، وتطوّرت، لتقابل دوران الحياة من غير زوغان ولا دوخة، إنه رجل السلام فهو يعرف أن يروّض نفسَه حتى في قمة الاشتعال العصبي في هزيمة من نده الأول، ويجمع نفسه تدفعه الكرامة وشجاعة الفرسان والنبلاء، ليصافح منافسه، ويأخذ البادرة. ولا يتغير في حالة الفوز. 

 


   إن ما تعرض له سامي الجابر من رميٍ بهويته – مع أنها هوية تحمل العزَّ والفخار- هو أكبر دليل على نجاحه، وكنت أود لو أن سامي لم يحاول محاكمة أحد في هذا السياق، لأن القافلة.. تسير. كان أيضا على سامي أن يمارس نفس الرياضة النفسية التي هي صفته الكبرى والمكونة من عناصر الذكاء والتهذيب والحكمة، وهنا سيزداد حجم جناحَيْ النسر الخفّاق في كيانه ووجدانه. 

 

 

   يعطي سامي الجابر مثالا مشهودا، بأن الإنسان هو الإنسان، فكلنا بني البشر زُوِّدنا بذات الصفات الخلقية، ولكن يتفاوت الناس في قوة صمودهم، وفي جديتهم، وصرامة ما يفرضونه على أنفسهم من التزام في كل شيء حتى جزء الثانية. 

 


   ليس التدريب إذن حِكرا على الغربيين واللاتين، ولكن لأنهم عملوا أكثر. هذا ما اكتشفه سامي الجابر وعمل من أجله سنواتٍ بلا ملل، بلا تراجع، وخاض كل مغامرةٍ قدمتها له الحياة بلا تردد. 

 


كلكم إذن يا شباب تستطيعون التفوق لا عذر .