«شوط المدربين»

الكاتب: غسان محمد علوان

الصحيفة: الجزيرة

التاريخ: 7/1/2014

 

   شئنا أم أبينا، يظل الحدث الأهم في موسمنا الرياضي الحالي، هو تولي سامي الجابر مهام قيادة نادي الهلال الفنية. فعلى الرغم من من كل المفاجآت التي حفلَ بها هذا الموسم مثل تصدر النصر للدوري الممتاز (نقطياً) بعد خمسة وعشرين عاماً منذ آخر تصدر لفارس نجد، أو تواجد الفريق الرائع (سكري القصيم) في المركز الثالث في فترة متقدمة جداً من عمر الدوري، أو مصائب العميد المالية، أو الهبوط الفني الكبير للشباب والأهلي، إلا أن تدريب سامي للهلال قبل بداية الموسم وخلاله أو حتى بعد نهايته (بغض النظر عن تحقيق جميع بطولات الموسم الممكنة أو خسارتها جميعاً،) سيظل الحدث الأبرز بلا جدال. 

 


   في تغريدة للأستاذ سلمان العنقري (المتفرّد بشكل كبير في الزوايا التي يختارها دوماً لتحليل المشهد الرياضي)، قام بطرح تساؤل بسيط جداً ولكنه يحمل في طياته العديد من الأجوبة التي تكشف مدى مصداقية تعاطي إعلامنا مع المشهد الرياضي. 

 


   السؤال كان كالتالي: (لماذا اختفت عبارة الشوط الثاني هو شوط المدربين من قاموس المحللين الرياضيين فقط في هذا الموسم؟).. ولمعرفة الإجابة يكفينا النظر في نتائج سامي الجابر مع فريقه في شوط المدربين.. ففي ست عشرة جولة من عمر الدوري، تعادل سامي أربع مرات فقط مع نظرائه من المدربين، وتغلب عليهم في اثنتي عشرة مواجهة، بمعنى آخر لم يستطع أي مدرب في الدوري التغلب على الكوتش سامي في شوط المدربين. 

 


   لمَِ تمَّ تجاهل هذه المعلومة الفائقة الأهمية عند الحديث عن مشوار سامي (المدرب المستجد)؟.. لِمَ لا يتم التركيز على القوة الهجومية الضاربة التي يتحلى بها الهلال تحت قيادة سامي؟.. لِمَ لا تتم الإشادة باستقطاباته الفنية المتمثلة في هدافي الدوري (نيفيز وناصر) أو في كاستيلو وكريري؟.. في حين أننا نرى تمحيصاً وتدقيقاً في كل شيء آخر ما عدا إيجابيات سامي، فتحدثوا عن ملابسه، عن حديثه، عن نظراته، بل حتى عن طريقة فرحته بأهداف فريقه! كيف لنا أن ندع مجالاً لحسن الظن والناقد أصبح ساخطاً والمحلل أمسى جلاداً؟.. لن نجتر عبارات دعم ابن الوطن التي تلاشت بقدوم سامي رغم أنه أهلٌ لها.. ولن نبرر أسباب خسارته لبعض النقاط بحماقة مدافع أو قلة خبرة حارس كما حصل في لقاء النصر، أو بوقوف الحظ والقائم والعارضة في وجه فريقه كما رأينا في لقاء الرائد.. لأنها وبكل بساطة كرة قدم، وكرة القدم تعيش وتتنفس على مثل هذه الجزئيات البسيطة والتي لولاها لما عشقنا كرة القدم وتابعناها بكل لهفة وشوق. 

 


   كل ما نُطالب به هنا أن نتعامل مع سامي ونتعاطى مع تجربته التدريبية كأحد مدربي فرق دورينا، والذي ما زال منافساً شرساً وقوياً على لقب الدوري ووصل بفريقه لنصف نهائي كأس ولي العهد دون تمييز أو تفرقة.. وإن أخذتنا العاطفة لممارسة أدوار التمحيص والتدقيق، فلنناقش كيف استطاع هذا المدرب المستجد تحقيق ما حققه في أول تجربة له في حياته التدريبية.. أليست تلك مقاربة أكثر نضجاً ومنطقاً تكفل لنا على الأقل عندما يختلي أحدنا بنفسه أن يقول بلا وجل: لقد أنصفت الرجل عندما تحدثت عنه، بلا تمجيدٍ زائف أو استنقاصٍ جائر.. لنصدق مع أنفسنا، أم أننا استعذبنا جلد الذات؟