احلم بحلم آخر يا "سامي الجابر"!

الكاتب: فهد عريشي

الصحيفة: الوطن 

التاريخ: 31/12/2013

 

 

   كلما ذُكر اسم "سامي الجابر" أمامي مؤخراً، تذكرتُ قصتي مع صديقي الروائي "طاهر الزهراني" حين أخبرته بحلمي الذي أسعى لتحقيقه، فابتسم، وقال استمر في السعي نحوه، وحتماً ستحققه، ولم تمض أشهر قليلة حتى وصله نبأ تحقيقي لحلمي، فأرسل لي رسالة عبر "الواتس آب" يسألني: "حققت حلمك يا فهد؟ قلت له: حققته، فقال: إذاً احلم بحلم آخر". وحين أخبرته بحلمي القادم، قال: "يوماً ما سيصبح واقعاً تعيشه".

 

   توصية "طاهر" التي زرعها بروحي ومضى "احلم بحلم آخر" تحملني دائماً إلى الكابتن سامي الجابر الذي ما أن يحقق حلماً حتى يسعى لتحقيق حلم آخر، وما أن يتجاوز عقبة حتى يستعد لمواجهة المزيد من العقبات. يسير نحو أهدافه بروح ممتلئة بالأمل، ويعجز اليأس أن يجد منفذاً يتسرب منه نحو قلبه وفكره. 

 

   حصول سامي الجابر على ثقة أعضاء شرف الهلال لأن يتقلد مهمة تدريب الفريق الأول ما هو إلا نتاج عمر طويل من التحديات والعقبات والآلام، فمنذ التحاقه بصفوف فريق نادي الهلال لفئة الشباب في عام 1986، وهو يتمنى أن يسابق الزمن لأن يكبر، ويلعب بصفوف الفريق الأول، وبعد عامين من لعبه في فئة الشباب تم إلحاقه بصفوف الفريق الأول، ولم يمض أول موسم له معهم حتى حقق لقب الهداف، ورغم تعثره في العام الذي يليه؛ إلا أنه لم ييأس، وعاد مرة أخرى كهداف للدوري، وفي كل مرة يفوز فيها يحلم بفوز آخر، وبعد كل عقبة يتعثر بها ينهض، وهو أكثر إصراراً على مواصلة السير الحثيث نحو أحلامه؛ والتي غالباً ما يحولها إلى واقع.

 

   استقل سامي سيارته المصفحة نحو ما يصبو إليه، ويحلم به، فارتدت خائبة رصاصات التشكيك بقدراته التي أطلقها أعداء النجاح لعرقلة خطواته الممتلئة بالثقة والحلم، ومضى صديقاً وفياً للإنجازات، ومضرب مثل في الطموح، حتى أكد للجميع بأنه لا شيء يحول بينه وعناق حلمه سوى إرادة الله، فبعد إنجازاته مع نادي الهلال، والمنتخب السعودي لم يكتف بما اكتفى به اللاعبون من جيله، أو الجيل الذي سبقه، بل جعل من حفل اعتزاله صافرة البداية للانطلاق نحو أحلامه الجديدة التي خطط مسبقاً لتحقيقها، وحققها.

 

   فقد كان يطمح لأن يكون مديراً لكرة القدم فسعى نحو ذلك، وتحقق له، وفي تصريح إعلامي نشر له في اليوم الثاني من فبراير 2013 قال فيه: "تدريب الهلال أمنية، وستتحقق في الوقت المناسب" دلالة على أنه يعي تماماً بأن هذه الأمنية تحتاج فقط لأن يعمل من أجلها، فجاهد للتنسيق بين مهامه الأساسية كمدير لكرة القدم، والالتحاق بعدة دورات أكاديمية في مجال التدريب، والبحث عن ناد أوروبي يلتحق لديه كمدرب، حتى التحق بنادي "أوكسير الفرنسي" كمساعد مدرب ضمن فريق عمل المدرب الكبير "غي رو"، وحرص على اكتساب مهارات القيادة الفنية الأوروبية لكي يعود، وقد أصبح على قدر عال من الاستعداد لتولي مهام تدريب الفريق الأول بنادي الهلال، وهو ما تحقق له مؤخراً، لذلك أقول له: لا تتوقف عن الحلم يا سامي، وكلما حققت حلماً احلم بحلم آخر، وحقق كأس آسيا مع الهلال، وكن مدرباً ناجحاً لمنتخبنا الوطني، فقط امض بجد نحو ما تحلم به غير ملتفت لانتقادات أعداء النجاح، ولا تخش الفشل فإنه مجرد مرحلة نحو النجاح، ومجرد إشارة تدلنا للطريق الصحيح، واصرخ بأعلى صوتك مردداً مقولة توني كيد بامبارا: "الأحلام حقيقة أيها الأصدقاء.. الفشل في تحقيقها هو الشيء الوحيد الزائف".