سامي الجابر نجح في «الدور الأول».. والقادم أصعب ..

 

الكاتب: فهد العيسى

الصحيفة: الشرق الأوسط

التاريخ: 26/12/2013

 


 

   تمكن سامي الجابر، المدير الفني لفريق الهلال، من قيادة فريقه نحو المنافسة على صدارة الدوري مع غريمه التقليدي النصر قبل أن يفقدها لصالح الأخير، ويتسع الفارق النقطي لأربع نقاط في الجولات الأخيرة التي زاد معها غضب أنصار الفريق على مستوياته، إلا أن الجابر ظل يدور في فلك من سبقه من المدربين الذين أشرفوا على الأزرق في الموسمين الماضيين؛ حيث حقق الجابر حتى نهاية الدور الأول تسعة انتصارات مقابل خسارته مباراتين ومثلهما تعادل، في حين حقق الفرنسي كومبواريه في الموسم الذي قبله عشرة انتصارات وتعادلين مقابل خسارة واحدة. أما الألماني توماس دول في موسم 2011-2012 فقد نجح في جلب 11 انتصارا، وتعادل مرتين، وخسر في مباراة واحدة.

 


   تقدم «الشرق الأوسط» وسط هذه الضجة الإعلامية الدائرة بشأن سامي الجابر حصيلة آراء مجموعة من المدربين السعوديين، وخبراء في كرة القدم عن العمل الذي قدمه المدرب السعودي الوحيد في الدوري المحلي للمحترفين.

 


   وذهبت الأسئلة المطروحة على الخبراء إلى رأيهم في سامي الجابر مع خوض فريقه 13 مباراة في الدوري، وكذلك انطباعاتهم عن المناهج الفنية التي يلعب بها، فضلا عن تدخلاته الفنية، وقراءته للمباريات، والدرجة التي بالإمكان منحها إياه من أصل 10 درجات، وقد جاءت إجابات خبراء التدريب السعودي متعددة؛ ولكنها اتفقت - في الغالب - على أفضلية الجابر ونجاحه بصورة نسبية في قيادة فريقه الهلال في تجربته الأولى للحضور في المركز الثاني خلفا للنصر، رغم إهداره بعض المباريات التي جمعته أمام فرق متواضعة كالشعلة والرائد التي أفقدته الصدارة أمام غريمه التقليدي النصر، الذي فاز بلقب بطل الشتاء لدوري عبد اللطيف جميل للمحترفين لكرة القدم.

 


   يقول عبد الله غراب، نجم المنتخب السعودي في الثمانينيات المدير الفني الحالي: «إن مدرب الهلال سامي الجابر يبدو محافظا على مستوى فريقه منذ بداية المباراة حتى نهاية الدور الأول، رغم فقدان الصدارة؛ ولكن ذلك كان بفارق قليل لا يمكن الاعتداد به على مستوى منافسات تمتد إلى نحو 26 جولة، فضلا عن أن الجابر نجح في تغيير النتيجة وخطف النقاط في المباريات الكبيرة، خاصة ضد الاتحاد والشباب، وفقا للطريقة التي لعب بها؛ ولكن أمام النصر خسر المباراة رغم إيماني بأنه لم يكن سيئا على صعيد تدخلاته الفنية أثناء المواجهة»، وفيما يخص التبديلات التي أجراها الجابر، أعتقد أن أغلبها كانت جيدة، بدليل أن أغلب الحسم بالنسبة لفريق الهلال كان يتم في الشوط الثاني من كل مواجهة وهو ما يجعلني أمنحه 7 إلى 8 درجات من أصل 10 درجات، كونه ما زال يقدم المستوى المأمول، ناهيك عن أن فريقه ينافس بقوة بل بشراسة نظيره وغريمه النصر.


 

   من جهته، يرى محمد الخراشي، المدير الفني للمنتخب السعودي في كأس الخليج عام 1994، والتي قاد فيها الأخضر للفوز بتلك النسخة الـ12 أن سامي الجابر يحاول جاهدا وضع الهلال في مكانه الطبيعي؛ لكن الخذلان لا يأتي منه؛ بل من اللاعبين، لا سيما الأجانب الذين لم يقدموا المستوى المأمول منهم باستثناء البرازيلي نيفيز، الذي يظل الأبرز على مستوى الدوري السعودي للمحترفين، ويشير الخراشي، الذي يمسك بزمام رئاسة لجنة المدربين في اتحاد الكرة السعودي، إلى أن سامي الجابر يستعين بخبرته كلاعب وما مر عليه من مدربين، ولذلك فإن نسبة نجاحه في إدارة المباريات تبدو كبيرة جدا، وتصل إلى 80 في المائة، وأنه يستحق الدرجة السابعة من أصل 10 درجات.


 


   ويتفق أمين دابو، أحد أبرز النجوم السعوديين في البلاد خلال فترة الثمانينات الماضية، الذي شغل منصب مدير فني لسنوات في النادي الأهلي مع الخراشي على أن سامي الجابر يسير بالفريق بشكل جيد، وأن التكتيك الذي يلعب به ممتاز، إلا أن الخلل الذي يعانيه الهلال في بعض المباريات يأتي من اللاعبين؛ كونهم لا يساعدونه على تطبيق ما يطلبه منهم، مشيرا إلى أن تدخلات سامي الجابر تبدو حاضرة بقوة، باستثناء مباراة الرائد التي لم يكن جيدا فيها بالشكل المناسب، وبالإمكان منحه 6 درجات من أصل 10 درجات.



   واعتبر بندر الجعين، المدير الفني للفئات السنية في المنتخبات السعودية، بدايات سامي الجابر مع الهلال جيدة، على اعتبار أن فريقه يحتل المركز الثاني، ويلاحق النصر بقوة في الجولات الأخيرة، فضلا عن أن فريقه تصدر لائحة الترتيب نحو 5 مرات من أصل 13 جولة، ويفعل ذلك في الجولة الـ14 من الدوري، أن هناك بعض التعثرات في مسيرته التدريبية، من خلال تعادلين وخسارتين؛ لكن ذلك أمر طبيعي لمدرب ما زال في بداية الطريق، خاصة أنه يواجه مدربين كبارا على مستوى أوروبا وأميركا اللاتينية، وتجاربهم التدريبية تبدو عميقة جدا، مقارنة مع فترته التدريبية، وتابع الجعين: «أي مدرب يشرف على الهلال محظوظ بالمجموعة التي معه، فهي مجموعة تساعد أي مدرب، سواء من ناحية اللاعبين أو الإدارة، وهناك عوامل عدة ساعدت الجابر على الوصول إلى الدور الأول بالدوري، وأعتقد أن وجود لاعبين جيدين منح الجابر أفضلية لحسم بعض المباريات مبكرا؛ لذلك بالإمكان منحه 6 درجات من 10».



   ووصف صالح المطلق، مدرب سعودي، تجربة سامي الجابر بالجيدة، مؤكدا أن منهجية سامي الجابر التكتيكية اختلفت كثيرا بين الأسلوب الذي يلعب به أثناء المباريات الودية والرسمية، حيث أعتقد أن ذلك أمر طبيعي، خاصة أن الوديات لا تعطي الانطباع الكامل عن اللاعبين، وأيضا الفرق التي سيواجهها، وعلى رغم من ذلك، نجح الجابر في تعديل بعض الأوضاع الفنية التي كان يعانيها الفريق، مضيفا أن تدخلاته الفنية وقراءاته للمباريات مقبولة نوعا ما قياسا بحداثة تجربته، وفيما يخص تقييم تجربة الجابر، أشار المطلق إلى أنه ضد منحه درجة معينة؛ كون هذه الفلسفة لا تناسبه كمدير فني، باعتبار أن التقييم يكون للعمل بشكل عام وليس لمباريات معينة.



   من جهته قال يوسف عنبر، مدرب المنتخب السعودي الأولمبي سابقا: «إن سامي الجابر وفق في بعض مناهجه الفنية، ولم يجانبه الصواب في البعض الآخر»، مشددا على أنه يستحق أن يحصل على 7 درجات من 10.

 


   ورأى حمود السلوة، المدير الفني السعودي والمحلل التلفزيوني، أنه يحسب لسامي الجابر في إدارته الفنية قدرته على إدارة المباريات تبعا لمتغيراتها طيلة الـ90 دقيقة، ومن هنا تبرز كفاءته، وأنه حتى نهاية الدور الأول يستطيع أن يمنح الجابر 8 درجات من أصل 10.

 



   واعتبر تركي السلطان، المحلل الفني بقنوات الرياضة السعودية، أن عمل سامي الجابر مقنع - إلى حد ما - وأن وضع الفريق في المنافسة بنهاية الدور الأول يدعمه معنويا، حتى وإن كان متباينا من لقاء لآخر، والسبب في ذلك هو سوء أداء اللاعبين الأجانب باستثناء البرازيلي نيفيز، فتركي السلطان هو الوحيد الذي قدم 4 درجات إلى 7 للعمل الفني الذي قدمه سامي الجابر باعتباره خسر نقاطا من فرق غير منافسة، ولعدم قدرته على إيجاد حلول عملية للمشكلات الدفاعية.



   وقد أشار عبد العزيز الخالد، مدرب سعودي، إلى أن تدخلات سامي الجابر تبدو موفقة، على الرغم بعض الأخطاء التي وقع فيها فريقه أثناء المباريات، مانحا إياه 8 درجات.



   ورأى خليل المصري، المدير الفني لمنتخب السعودية للناشئين سابقا، أن التكتيك الحالي الذي يلعب به سامي الجابر مع فريقه الحالي لا يتناسب مع فريق مليء بالنجوم، مشيرا إلى أن الجابر يستحق 7 درجات فقط؛ كونه يلعب بأسلوب لا يتناسب مع لاعبيه وإمكاناتهم العالية.

 


   وشدد عمر باخشوين، أحد المديرين الفنيين في المنتخبات السنية الوطنية، على أن تدخلات الجابر الفنية كانت مناسبة، وتغير النتائج، لا سيما في الشوط الثاني، مشيرا إلى أن مدرب الهلال كسب الرهان، رغم حداثة التجربة، فضلا عن أن فريقه ينافس - حاليا - ومع فترة الانتقالات الشتوية يبدو عازما على أكثر من ذلك، من خلال الانتدابات التي يقوم بها لتقوية مواطن الضعف في فريقه، وهذا دليل على أنه قرأ الفريق بشكل أفضل في مسيرته بالدور الأول من الدوري.


 


   ويجمع الخبراء الـ11 على أن الجولات الـ13 المقبلة من الدوري السعودي للمحترفين ستكون أكثر صعوبة، وستشهد صراعات كبرى بين الفرق المحلية المتنافسة على اللقب، لا سيما الملاحقات المستمرة بين النصر والهلال، وهو ما جعل سامي الجابر في اختبارات متتالية لما تعلمه من فنون التدريب من المدربين الذين تعامل معهم طيلة سنواته كلاعب كرة دولي، فضلا عن السنة التدريبية التي قضاها مع أوكسير الفرنسي، ورغم أن المهمة ستكون صعبة، فإن الخبراء يؤكدون ضرورة منحه الفرصة، وأن يكون التقييم عادلا كما فعلت الأندية السعودية مع مدربين أجانب في سنوات مضت.