«أسبوع الجابر» ..

 

الكاتب : هادي الفياض

الصحيفة : الرياض

التاريخ: 29/10/2013 

 

   لم يكن الاسبوع الماضي عاديا على الاعلام والجماهير وعشاق كرة القدم، بحث قليل منهم عن حضور الفرق داخل الملعب وتقديم مستويات مرضية بعد فترة التوقف التي استمرت لأكثر من 20 يوما، ولكن أغلبهم وجد نفسه خارج الملاعب الى الصفحات والبرامج والمواقع الرياضية وشبكات التواصل في مختلف انتماءاتها وتوجهاتها، لم يكن تركيزهم مع فرقهم والوقوف خلف نجومها ودعم مدربيها وتوفير عوامل النجاح، ذهبوا بعيدا ووجدوا فكرهم وتفكيرهم مشلولين الى حيث يصرح ويتواجد مهاجم المنتخب السابق ومدرب الهلال سامي الجابر الذي لم يسجل ويصنع هدفا هذه المرة مثلما كان يفعل في الملاعب، ولكنه احدث ردود فعل غير عادية، لم يحدثها اي رياضي سعودي من قبل، حوار فضائي قلب الامور رأسا على عقب واقام الدنيا ولم يقعدها، المؤيدون جروا خلفه، واصحاب الانتماءات المضادة ارادوا ان يستغلوا اللقاء ضده فهما في كل الحالتين كاسبان. 

 

 

   فيما مضى كانوا يقولون عنه اللاعب العادي والمهاجم الورقي والرياضي غير المؤثر، ولكنهم لم يصمدوا في شهاداتهم المضروبة التي ارادوا من خلالها التقليل من شأنه، انما بصموا بالعشرة على تأثير هذا النجم الكبير والمدرب المثير، حتى جعلوا الاسبوع الماضي "اسبوع الجابر" نسبة الى اتجاه الانظار اليه والجري خلفه سلبا وايجابا، نسوا انديتهم وتجاهلوا نجومها وهمشوا جماهير فرقهم.. بسبب من؟ بسبب سامي المدرب الذي قالوا عنه انه لاعب مصنوع ومهاجم تقليدي ومدرب غير متمكن، هذا وهو في رأيهم رياضي غير مؤثر، ماذا لو كان بحجم لاعبي فرقهم التي حظيت بالدعم الاعلامي "انصاف اللاعبين والمهاجمين" ربما نسوا اهلهم ومنازلهم واعمالهم ومدارسهم وجامعاتهم ومصالحهم الشخصية واصيبوا بكبت وانفصام في الشخصية؟. 

 


   وجود الجابر ليس فيه فقط ارضاء لغرور من يعشقه لاعبا ويتفاعل معه مدربا ويشجع ناديه، هذا الوجود ليس استمراراً لحضور النجوم الافذاذ الذين صادق على تميزهم الاتحاد الدولي (الفيفا) وصنفهم الافضل والاكثر تأثيراً في مستوى اللعبة ونفوس الجماهير، انما اصبح مهما للجان واتحاد الكرة والاندية الاخرى بتخفيف الضغوطات عنها عندما يخطئ المدرب ويخفق اللاعب وتفشل الادارة، هناك اندية تعرضت لخسائر تعتبر كارثية، واخطاء وتجاوزات داخل وخارج الملاعب، جميعها لم تسحوذ على اهتمام الرياضيين مثلما كان الجابر الذي اضطر البعض بضرب المهنية عرض الحائط من اجل الدخول على خط الحوار الشهير واقتسام كعكة الاضواء، هناك اسماء غير رياضية اغتنمت الفرصة الثمينة فكان حضورهم المحرج الذي ارادوا ان يكون على حساب مكانة النجم الاشهر، واكثر مهاجم ولاعب سعودي يحمل الانجازات مع فريقه والمنتخب (بما يقارب 31 انجازا بين بطولة جماعية ولقب فردي ومشاركة تاريخية في كأس العالم). 

 

 

   الظهور الجابري غير العادي وجري الناس خلفه وتجاهل اي شيء آخر كشف ان تأثيره ومكانته وحضوره اصبحت تشكل فرحا لانصار فريقه وضغطا نفسيا لبعض الانتماءات التي تدعي خلو هذا النجم من اي مميزات لاعبا ومدربا، فيتهافت الجميع حوله من خلال المقالات والتصريحات واللقاءات والتغريدات كدليل على انه لم يكن هناك لاعب اثر في المشهد الرياضي مثل ما فعل سامي، واي ادارة ناد غير ناجحة او لجنة تجد نفسها في اخفاق مستمر وأي لاعب متواضع اعتاد ان تكون الضغوطات حوله يأملون جميعاً ان يستمر المدرب الهلالي لتكون الانظار مسلطة عليه حتى يبتعد عنهم الضغط الاعلامي والتشويش الجماهيري!